الشيخ الطوسي

182

المبسوط

الخامسة علم عين السابق منهما ولم ينس فالأول أصح ، والثاني باطل ، دخل بها الثاني أو لم يدخل بها ، وفيه خلاف ، فقد روى أصحابنا أنه إن كان دخل بها الثاني كان العقد له ، والأول أحوط ، وإن لم يدخل بها واحد منهما سلمت إلى الأول بلا خلاف ، وإن دخل بها الأول دون الثاني فكذلك ، ولا حق للثاني ، ولا عليه ، وإن دخل بها الثاني دون الأول فعلى الثاني مهر مثلها ، فإن أتت بولد لحقه وتعتد منه ، فإذا خرجت منها حلت للأول . وإن دخل بها كل واحد منهما استقر المسمى على الأول ومهر المثل على الثاني ، فإن أتت بولد يمكن أن يكون من كل واحد منهما أقرعنا بينهما ، وتعتد من الثاني فإذا انقضت عدتها فقد حلت للأول . إذا ولت أمرها وليين متساويين فزوجاها معا وادعى كل واحد منهما عليها أن نكاحه هو السابق ، وأنها تعلم ذلك ، صحت هذه الدعوى فإما إن تنكر أو تقر . فإن أنكرت فالقول قولها مع يمينها : أنها لا تعلم السابق منهما ، لأن الأصل عدم علمها ، فإن حلفت أسقطت دعواهما وبطل النكاحان معا ، وإن نكلت ردت اليمين عليهما فإن لم يحلفا أو حلف كل واحد منهما بطل النكاحان معا ، وإن حلف أحدهما دون صاحبه قضينا بها للحالف لأنه أقام الحجة بأنه هو السابق دون صاحبه . فإن اعترفت بأن كل واحد منهما هو السابق ، فهذا كلا اعتراف وقضينا ببطلان النكاحين ، وإن اعترفت لأحدهما صح اعترافها ، وحكمنا بها زوجة له ، وهل تحلف للآخر ؟ قيل فيه وجهان أحدهما لا تحلف لأنه لا فايدة في يمينها ، لأنها لو اعترفت للثاني لم يقبل قولها على الأول ، والقول الثاني تحلف لجواز أن تعترف للثاني لأنها وإن لم يقبل قولها على الأول في بطلان النكاح ، لزمها مهر مثلها للثاني ، لأنها حالت بينه وبينها ، وهذا القول أقوى . وكذلك إذا تداعاها رجلان فأقرت لأحدهما قضينا له فإن أقرت للثاني بعد ذلك فهل له عليها مهر مثلها أم لا ؟ قيل فيه قولان : فمن قال لا تحلف للثاني فلا تفريع ، ومن قال تحلف لم يخل حالها من ثلاثة أحوال إما أن تحلف أو تعترف أو تنكل .